الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

363

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والأخوات ، يشمل الأخوات من الأوجه الثّلاثة وكذا الباقيات . والعمّة ، كلّ أنثى ولدها من ولد ذكرا ولدك . والخالة ، كلّ أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك ، قريبا أو بعيدا . وبنات الأخ وبنات الأخت ، تتناول القربى والبعدى . « وأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » : سمّاهما أمّا وأختا ، لأنّه قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 ) - : يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب . وقال ( 2 ) : للرّضاع لحمة كلحمة النّسب ، فعمّ التحرّيم . « وأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » : وإن علون . « ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » ، أي : دخلتم بهنّ في السّتر ، وهي كناية عن الجماع . والرّبائب ، جمع ربيبة . والرّبيب ، ولد المرأة من آخر ، سمّي به لأنّه يربّه كما يربّ ولده في غالب الأمر ، فعيل ، بمعنى : مفعول . وإنّما لحقه التّاء ، لأنّه صار اسما . و « اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » صفة لها . وفائدتها تقوية العلَّة وتكميلها ، والمعنى : أنّ الرّبائب إذا كانت في احتضانكم قوي الشّبهة بينهما وبين أولادكم ، فصارت أحقّاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة . و « اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » صفة للنّساء . والثّاني مقيّدة للَّفظ والحكم ، ولا يجوز أن يكون صفة للنّسائين ، لأنّ عاملهما مختلف . فالحاصل من مضمون الآية ، أنّ أمّهات النّساء حرام مطلقا دخل بالنّساء أم لم يدخل إذا عقد عليها ، ولا يحرم بنات النّساء إلَّا إذا دخل بالأمّهات . ففي من لا يحضره الفقيه ، والتّهذيب ( 3 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إذا تزوّج الرّجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأمّ ، فإذا لم يدخل بالأمّ فلا بأس أن يتزوّج بالابنة . وإذا تزوّج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الأمّ . وقال - عليه السّلام - : الربائب [ عليكم ] ( 4 ) حرام كنّ في الحجر أو لم يكن .

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 212 . 2 - الكشاف 1 / 494 . 3 - لا يوجد في من لا يحضره الفقيه ، بل في الاستبصار 3 / 157 ، ح 570 وفي التهذيب 7 / 273 ، ح 1166 . 4 - من « التهذيب » .